وهبة الزحيلي

129

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

11 - لما ذكر تعالى البركة في الذرية والكثرة ، قال : منهم محسن ومنهم مسيء ، وأن المسئ لا تنفعه بنوة النبوة ، فاليهود والنصارى ، وإن كانوا من ولد إسحاق ، والعرب وإن كانوا من ولد إسماعيل ، فلا بد من الفرق بين المحسن والمسئ ، والمؤمن والكافر . وفي التنزيل رد عليهم : وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ الآية [ المائدة 5 / 18 ] أي أبناء رسل اللّه ، فرأوا لأنفسهم فضلا . قصة موسى وهارون عليهما السلام [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 114 إلى 122 ] وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 114 ) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 116 ) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 122 ) المفردات اللغوية : مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ أنعمنا عليهما بالنبوة وغيرها من المنافع الدينية والدنيوية وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ نجيناهما من تغلب فرعون واستعباده بني إسرائيل قومهما ، ومن الغرق وَنَصَرْناهُمْ الضمير يعود عليهما مع القوم ، والنصر على القبط فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ على فرعون وقومه . وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ البليغ في بيانه وفيما أتى به من الحدود والأحكام وغيره ، وهو التوراة الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ الطريق الموصل إلى الحق والصواب وَتَرَكْنا أبقينا عليهما ثناء حسنا سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ سلام منا عليهما إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ مثل ذلك الجزاء نجزي المحسنين المطيعين للّه . إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ شهادة لهما بالإيمان ، وهي علة الإحسان إليهما .